أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

المطلب الثالث: مرحلته إلى المشرق

كانت الرحلة إلى المشرق في العرف المغربي عنصرا مهما في تكوين الشخصية العلمية وفي اكتساب الهيبة والاحترام.

وهو ما جعل طلاب العلم يحرصون أشد الحرص على تحقيقها، ويرون فيها السبيل الأمثل إلى المجد العلمي وقل من علماء المغرب المشهورين من لم يشدّ الرحال إلى المشرق لتحصيل العلم). هذا من الناحية العلمية، أما من الناحية الدينية فإن في المشرق قبلة المسلمين ومهبط الوحي وأرض الحرمين وتلك عوامل تجعل من التوجه إلى تلك الربوع أمنية غالية تمون دونها كل الصعاب، ويُضحى لأجلها

بكل نفيس. لأجل هذا كله شد أبو يعقوب الرحال صوب البقاع المقدسة، لأداء فريضة الحج أولا، وللتعرف على المجتمعات الإسلامية وعواصم المشرق العلمية ثانيا. والرجل شغوف بالمعرفة الاجتماعية والجغرافية وممارستها ميدانيا، ولهمه إلى الاستزادة من العلم ليس له حدود، وظل طالب علم

أينما حل وارتحل.

أ تاريخ الرحلة:

تتفق المصادر على تصنيف هذه الرحلة بعد عودة الوارجلاني من الأندلس، ولكن دون تحديد لتاريخها.

وتفيدنا القصيدة الحجازية التي نظمها أبو يعقوب بمناسبة هذه الرحلة أنها كانت في وقت متأخر من عمر الوارجلاني، أي بعد رحلته إلى

(1) - عبد المجيد النجار، المهدي بن تومرت ص 63.

-139 -