أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٤٨أكلها الزمان يا محمد، فلم يسأله عنها حتى لقي الله» ().
المقدسة
ولكن الوارجلاني حسم
وهذا استنتاج في محلة ومدة العامين كافية للوصول إلى البقاع من وارجلان والعودة منها بواسطة الجمال. المسألة بتحديده مدة الذهاب بستة أشهر فقط (2). وبعد قضاء المناسك تاقت أنفس الحجاج إلى بلادهم، فقفلوا راجعين بعد الحج مباشرة. وتغير خط العودة عبر البحر من جدة إلى أسيوط، وما نُكبوا به من العاصفة الهوجاء في عرض البحر، لا يؤخر زمن العودة أكثر من زمن الذهاب إلا يسيرا وبخاصة إذا اعتبرنا الحالة النفسية للذين نجوا من الغرق. وعادة المسافر أن يكون أجد في سيره عند العودة إلى وطنه منه عند مغادرته. ولذا فإن مدة السنتين تبدو استنتاجا غير دقيق، نظرا لحيثيات وظروف السفر كما أوردها الوارجلاني في حجازيته.
د مشاهد وفوائد هذه الرحلة:
طلعت
حادث نفاد الماء منهم في الطريق في رأس إيلات، فأدركهم عطش شديد، وتضرعوا إلى الله أن يغيثهم بماء، فما أتموا دعاءهم حتى سحابة فاستدارت فوق رؤوسهم، وأبرقت وأرعدت، ثم صرفها الله فتعدت البحر إلى الجانب الغربي فأمطرت وكادوا يهلكون عطشا، وبعد
أربعة أيام من المسير وجدوا مستنقع سحابتهم، فأغاثهم الله بمائها (3). وقفوا على الموضع الذي ألقت فيه أم موسى ابنها في النيل، وهو
(1) - أوعوشت، أبو يعقوب الوارجلاني، صحفات 41 - 42.؛ الدرجيني، طبقات المشايخ،
ج 2، ص 501.
(2) - الوارجلاني، القصيدة الحجازية مخطوط، صحفات 16. (3) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 212.
-1 EY-