أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٦٨المهلهلة، وربما تسبب فيها تصحيف النساخ).
والملاحظ أن
نسخ القصيدة على كثرتها وقع فيها تصحيف كبير، وفي أحيان عديدة يعسر الوصول إلى الكلمة الأصلية التي وضعها الشاعر،
ولذلك كانت دراستها من الناحية الفنية من الصعوبة بمكان.
وقد عزم الدرجيني على شرحها ولكنه لم يجد من يرويها عن أبي يعقوب صحيحة، فينقلها عنه ويعرف مقاصدها ولذلك عدل عن
شرحها (2).
-
-
-
-
والذي نستخلصه من نماذج شعر الوارجلاني على قلتها:
أنه كان ينظم الشعر تحت الضرورة الملحة. وأنه كان صادقا نفسه في التعبير عن مشاعره، إذ لم يكن ثمة سلطان يخشى غضبه، أو أمير يستدر عطاءه.
تمكن الروح الدينية منه، وتوظيفه الشعر لهذا الغرض النبيل. غلبة الطابع الجدي في شعره وخلوه من الغزل إلا أبياتا قليلة، تغزل فيها على استحياء، فلم تؤثر فيه طبيعة الأندلس ولا شعراؤها، إذ كان ينظر إلى الشعر نظرة خاصة (3).
وقد كان من سمات الشعر المغربي آنذاك الجد والاحتشام، بل إن الحياء ظاهرة في هذا الشعر قديما وحديثا).
(1) - كقوله:
وأما شجاع فهو أشجع من مشى على الأرض بعد الأشجعين العناتر فأما أخو الحمران فالبدر كامل فإن عاد شمسا فهو أجر جادر فسقيا الحاج الغرب حيث توجهوا وبخ بخ بهم من عبقري العباقر الوارجلاني، القصيدة الحجازية، مخطوط، ص 32.
(2) – الدرجيني طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 494 - 495. (3) - ينظر: نظرته إلى الشعر في المطلب القادم.
(4) - د. أحمد بن محمد أبو رزاق الأدب في عصر دولة بني حماد، الشركة الوطنية للنشر
-162 -