أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

المطلب الثالث: نظرته إلى بعض العلوم

أ=

علم الفقه:

علم

الفقه

من أجل علوم الشريعة فهو دستور المسلم في حياته اليومية، وعلاقاته الفردية والجماعية، وقد أثنى الله تعالى عليه، ودعا إليه، وذم من جهله»). وذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأَنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [سورة

الأعراف: 179]. ولكن الوارجلاني نعى على الناس انحرافهم في فهم الفقه الحقيقي، وانصرافهم إلى مسائل الطبولية التي استخرجوها من وراء الفقه، کمسائل الظهار والإجارات والبيوع والحيض والنفاس والطلاق … والطهارات والأنجاس وجعلوها أصول الدين، وعلم الأولين، ونحلوها

فضائل جميع تعليم العلوم» (2).

ثم ينحو أبو يعقوب باللائمة على المشتغلين بحفظ المسائل الشواذ، وصرف الجهد الكبير، وقضاء العمر الطويل في تقييدها، وهي لا تنفع صاحبها، ولا يسأل الناس عنها، لندرة حدوثها في حياتهم اليومية، فيمكث الواحد من الطلبة مدة مديدة، ولم تنزل عليه مسألة المسائل، ولا ابتلي بشي من هذه النوازل» (3).

وينسي

من

هذه

هذا الطالب المسكين مهمته الأساسية من العلم وهي تزكية النفس وإصلاح الأخلاق، والاشتغال بما ينجيه يوم لقاء ربه، وما يرفع

(1) - الوارجلاني رسالة الوارجلاني، ص 13. (2) - الوار جلاني رسالة الوارجلاني، ص 13. (3) - الوار جلاني رسالة الوارجلاني، ص 13.

-178 -