أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

المجتهدين، إلا السابقين الذين هم في عليين».

و= الشعر:

لم يكتب الوارجلاني الشعر استجداء لذي سلطان قاهر، ولا استعطافا لذات جمال، آسر بل كتبه والدموع ملء جفونه، وقد فجعه الموت باختطاف شيخه وأبيه الروحي أول مرة، واختضار موج البحر أعز

رفاقه آخر مرة.

ولئن ضاع أغلب ما كتب من أشعار ففي البقية الباقية منه دلالة على محتواه ومستواه، فهو لم يكتب الشعر إلا تحت ضغط الضرورة، وبقدرها، ولم تكن بيئته تسمح بأكثر من ذلك، رغم تفتحه على طبيعة الأندلس الخلابة التي أنجبت أمثال ابن خفاجة وابن زيدون.

وموقف الوارجلاني من الشعر موقف حدده الدين الإسلامي الذي

يمقت القول بلا عمل وأغلب الشعراء يقولون ما لا يفعلون. والوارجلاني، انطلاقا من عقيدته التي تعتبر الكلام رسالة وأمانة،:

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة ق:18]. فإنه يوجه للمعنى اهتماما أكبر من اللفظ، وللعمل عناية أكبر من المعنى قائلا: «ما أحسن الكلام وأحسن منه معناه، وما أحسن المعنى وأحسن منه، استعماله وما أحسن استعماله وأحسن منه ثوابه، وما أحسن ثوابه وأحسن منه رضى من عملت له … » (2). ثم يصنّف الناس وفق هذه القاعدة الدقيقة إلى مقامات: «وهذه مقامات المكلفين، ولكل درجات مما عملوا:

(1) - الوارجلاني، رسالة الوارجلاني، ص 13. (2) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 29.

-179 -