أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٧٤العلوم حظا في احتمال الخطا. وهذا الاحتمال واقع في المعطيات التي يستخدمها هذا العلم، أما منهجيته في الاستدلال، ونتيجته فهي قطعية وحق، كما ذهب إلى ذلك أبو يعقوب.
= علم التصوف:
اختلفت أنظار المسلمين علمائهم وعامتهم، إلى التصوف، وتعددت تصوراتهم الحقيقته، وتبعا لذلك اختلف حكمهم عليه، فمنهم من رآه بدعة تنافي الإسلام ومنهم من اعتبره جوهر الدين في نقائه، بل هو غايته الكبرى، لأنه يرمي إلى تطهير النفس وتزكية الأخلاق. ومهما يكن، فإن وجهة نظر أبي يعقوب إلى التصوف تتسم بالواقعية والاعتدال، فهو ينكر مظاهر التمتمات والشطحات التي ابتدعها كثير من الصوفية ويقر التصوف النقي الذي مثله بحق وصدق زهاد الصحابة والتابعين ومن قبلهم الرسول في إخباته الله وتواضعه وكثرة تأمله في خلق الله وصلته الشديدة بالله في الرخاء
والبلاء.
وخشوعه،
وقد مدح أبو يعقوب هذا التصوف ودعا إليه أحد إخوانه في رسالة إليه، مبينا له سبيل الارتقاء الروحي والصفاء النفسي، «فلو أشغلت نفسك يا أخي بذكر الله تعالى ونفسك بقراءة القرآن، وقبلك بالنظر في عجائب عالم الملك والشهادة، وفي عالم الملكوت، وفي عالم الجبروت). واستعملت النظر والتذكر والتفكر والتبصر في هذه المقامات الأربع، لترقيت إلى عالم الصديقين والسابقين والمقربين، ولتغشى قلبك من إشراق الأنوار ما تكل عن وصفه ألسنة الواصفين، وتعجز عنه قوى جميع
(1) - تولى أبو يعقوب شرح هذه المقامات الأربع في كلام سابق.
-17 A-