أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٨بشيوخ جبل نفوسة، ثم جربة، ثم روايات القصور، وهي قسطيلية، ونفزاوة، ثم روايات سوف، وأريغ، وأخيرا روايات مشايخ وارجلان. والكتاب في غاية الأهمية في جوانبه التاريخية والاجتماعية، بل والفقهية أيضا، وقد صوّر تفاصيل حياة الجماعات الإباضية وعلمائها، وآراءهم وأنشطتهم العلمية والاجتماعية، حتى القرن السادس الهجري، ورغم أهميته فإنه لا يزال مخطوطا لم تنله أيدي الباحثين، حتى أخذ الأستاذ الفاضل لقمان سليمان بوعصبانه بتحقيقه ضمن أطروحته للدكتوراه. وبعد الوسياني بأزيد من مائة عام جاء صاحب كتاب هام في السير الإباضية، هو أبو العباد أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني، (ت 670 هـ)، الذي عرف بكتابه "طبقات المشايخ بالمغرب"، وقد حققه الأستاذ إبراهيم طلاي وطبع بمطبعة البعث بقسنطينة، سنة
عمر
1974 م.
والدرجيني، ينحدر من أهل جبل نفوسة وسكن أجداده بلاد الجريد ثم انتقلوا إلى درجين السفلى قرب نفطة، وإليها ينسب. وذكر في كتابه أنه سافر في بداية شبابه للتعلم في وراجلان سنة 616 هـ، وسكن بعض الوقت، سنتين أو تزيد.
أما
سبب تأليفه لهذا الكتاب فكان استجابة لطلب عزابة جربة، إذ
كان له مقام رفيع بينهم. ولخص في عمله هذا ما كتبه أبو زكرياء تلخيصا أمينا، متبعا خطته في رصد بداية دخول الإباضية إلى بلاد المغرب، حتى نهاية القرن الخامس الهجري، وشملت هذه الحقبة كامل الجزء الأول من الكتاب. أما الجزء الثاني فيعد تأليفا مستقلا للدرجيني جعل فيه شيوخ الإباضية في طبقات، تمتد كل طبقة عبر خمسين سنة، بداية من القرن الهجري الأول إلى القرن السابع ومجمل هذه الطبقات اثنتا عشرة طبقة. ثم ختم الكتاب بإيراد نظام حلقة العزابة وقواعدها كما وضعها
-12 -