أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الحدود والقصاصات وفي الظلامات بأروش الجنايات وغرم المتلفات، وشرع البياعات بالأموال والتعاوض بالأبدال. وقد علم أن من طبع هذا الطمش [الناس] الحاجة إلى الغداء والعيش، فاضطرهم الجوع والعطش إلى النوش التناول والطلب]، والعرش [البطر]، والهوش [الهيجات والاضطراب، فكان هذا المعنى قاعدة من قواعد الشرع عظيمة، لهذه الأمة العظيمة، فلو لم يتزاجروا ويترادعوا بالقصاصات لتعطل العفاف ووقع التلاف، ولو لم يتواسوا ويتعاوضوا بالتباعات لصاروا قبورا أو وحشا وطيورا» (1). ولا نحسب أن هذا الولع بالصناعة مما يرتضيه أرباب البلاغة، ولم تكن اللغة العربية يومها في البيئة المغربية بعامة ووارجلان بخاصة في المستوى الذي يستوعب هذه الألفاظ الغريبة، إلا من تفرغ لها، وقضى في دراستها شطرا من العمر غير قصير.

وقد نبه البرادي إلى هذه المآخذ في أسلوب الوارجلاني، حينما تعرض لشرح الفقرة الأخيرة من وصية أبي يعقوب لطلبة العلم، التي ورد فيها: «وليقتصر في كلامه على أدنى ما يبلغ به مراده، فإنه البلاغة، وما زاد فعي، وليجتنب التكرار والترداد، فإنه من العي، وليجتنب التقعير فإنه التنفير، وليجتنب التشدق والتفيهق، والتعمق والتوهق، وليراع عقول الحضرة، ومن وراء ذلك الحفظة الكرام البررة» (2). وقد علّق البرادي على هذا بقوله: «والعجب من الشيخ كيف تمثل بما نهى عنه، وخالف إلى ما طرد عنه، فقعر ونفّر، وأعضل ونقر،

(1) - العدل والإنصاف، ج 3، ص 349. (2) - العدل والإنصاف، ج 1،

-188 -