أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وآثارها. وقد أدلى أبو يعقوب في هذا المجال بآراء جريئة، بإمكان المتخصصين دراستها وعرضها بما يناسب العصر، إثراء للمكتبة الإسلامية

بها، وهي أحوج ما تكون إليها.

ب= الأسلوب:

أسلوب الوارجلاني أسلوب رفيع تجلت فيه مقدرته اللغوية والبيانية، وتحكمه في الاصطلاحات الأصولية.

ولكن رغم هذا، فلم يكن اللفظ هو غاية أبي يعقوب، بل إنه كان يولي العناية الكبرى للمعاني قبل الألفاظ، فإن «الكلام ومعانيه بحران عظيمان واسعان بينهما برزخ لا يبغيان عند ذوي البصائر والعقول، وهما بمثابة واحدة عند ذوي الجهل والفضول، وإنما جعل الكلام خادما للمعاني و حافظا لها إلى حين تأديتها إلى الأنام، والكلام قشر والمعاني لباب، فمن قنع بالقشر دون اللباب فقد خاب، ومن ألحق كلاً بأصله فقد أصاب» (1). وكتاب العدل والإنصاف دقيق العبارة مبني على تلويحات وتنبيهات لا يقدر على حلها إلا فارس من فرسان البلاغة، مبرز بالحذق و البراعة». على حد تعبير البرادي (2).

ولا

يعني هذا أن الكتاب كله في قمة البلاغة، فهو جهد بشري لا يخلو من نقص، وفيه بعض الهنات التي تنافي قواعد البيان، من مثل استعمال غريب الألفاظ تارة، والولع بالصناعة تارة أخرى.

ومن

الله

عز وجل في هذا الجنس

ذلك قوله: «اعلم أنه لما قضى بالخلطة والتألف، ولن يصطلحوا إلا على التعاون والتعفف، حكم في

(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 29. (2) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة اظ.

-187 -