أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

المبحث الثاني أهمية كتاب العدل والإنصاف

المطلب الأول: تطور علم الأصول ومنزلة الكتاب بين مؤلفات عصره أت تطور علم أصول الفقه، وخصائصه في القرنين الخامس والسادس يعد علم أصول الفقه منهج الاستنباط وقانون فهم نصوص الشريعة، ولكن قواعد هذا المنهج لم تكن قد تحددت بشكل واضح في الصدر الأول من تاريخ المسلمين، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قد أغنتهم ملكتهم اللسانية ومعاينتهم للتنزيل وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحاجة إلى وضع قواعد للفقه والاجتهاد.

وهذا لا

يعني

غياب عنهم

حين ممارستهم لعملية الاجتهاد، بل إن

المنهج موجود في تفكيرهم، فطرة، وفي لسانهم سليقة، شأنه شأن الأصول

البدهية من المعارف الأساسية الأولى.

ولما انقضى عصر الصحابة انقلبت العلوم كلها صناعة، ونال علم

أصول الفقه نصيبه من هذا التطور. ومع تطور الحياة واتساع أرض الإسلام وتشعب القضايا المطروحة أمام الفقهاء، أخذت ملامح هذا العلم في التميز، وذلك بعد خطوات من الرصد ثم اكتشاف هذه الملامح وأخيرا تمت صياغتها وتقعيدها.

وكان صاحب الفضل في هذه الخطوة المتقدمة في وضع هذا الأساس

هو الإمام الشافعي في "الرسالة"، التي قدم فيها صورة كاملة، وخطة

-19.