أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

واضحة لهذا العلم الجديد فمنحه كيانا مستقلا، نما وتطور عبر الزمن. وكتاب "الرسالة" فكرة ومنهاجا (1) ظاهرة فريدة في مؤلفات القرن الثالث الهجري، بما تناوله من قضايا أصولية بصورة شمولية، لم يسبق إليها، بما وضعه من قانون كلّي لمعرفة مراتب أدلة الشرع في اتجاه عقلي، وربط للفروع بالأصول، به برز فضل الشافعي في إزالة تلك الفجوة التي حدثت بين مدرسة الحجاز ومدرسة العراق والقضاء على الصراع الفكري الذي قام بين أهل الحجاز باتجاههم الأثري، وأهل العراق باتجاههم العقلي. واستحق الإمام الشافعي بهذا الإنجاز العلمي أن يحوز لقب واضع علم الأصول. واتسمت رسالته بخصائص عزّ أن تجتمع في كتاب أصولي، إذ كانت مزيجا من الاسترسال والحوار في وضوح وصفاء، لم يكدر ماءها دخيل أو تعقيد فلسفي، مما أثار إعجاب أرباب البيان (1).

وتركت الرسالة بخصائصها بصمات واضحة في المؤلفات الأصولية

في القرون اللاحقة (2).

واستهوى منهج الشافعي الكثير من علماء الكلام، لتماشيه مع ميولهم العقلية وطرقهم الاستدلالية، فوجدوا فيه مجالا لإشباع اتجاهاتهم العلمية، فأبدعوا في تطويره وأوسعوا مجال البحث في قضاياه، حتى نسب

-

(1)

-

حول خصائص "الرسالة" ومنهجها، ينظر:

علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ط 1، دار الفكر العربي، القاهرة، 1367 هـ / 1947 م، صحفات 58 فما بعد.

عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان الفكر الأصولي دراسة نقدية تحليلية، ط 2، دار الشروق، جدة، 1404 هـ / 1984 م، صحفات 75 فما بعد.

(2) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، ص 76. (3) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي صحفات 75 فما بعد.

-191 -