أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٠بكل تفاصيل الأحداث، فضلا عما يعرض لها من الزيادة والنقص عبر حلقاتها، مما يجعل الجهد المبذول لتلافي هذه المآخذ غير يسير. كما أفادنا الدرجيني بمعلومات قيمة حول شيوخ وتلامذة الوارجلاني، لم نعثر عليها في المصادر الأخرى، وحفظ لنا أحد آثار أبي
يعقوب، وهو قصيدته البائية في رثاء شيخه وأستاذه أيوب بن إسماعيل. وجاء بعد الدرجيني في القرن الثامن أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، فوضع كتابه "الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات"، وهو مطبوع طبعة حجرية سنة 1306 هـ بالقاهرة، وفيه تكملة لما أهمله الدرجيني من أهل الطبقة الأولى، وهي طبقة الصحابة التي رأى الدرجيني أن شهرتها لدى العام والخاص، وكثرة ما كتب عنها يغني عن تكرار الحديث عنها، بينما رأى البرادي أن البدء بها في غاية الأهمية، إذ هي أصل الدين ومنطلق تاريخ المسلمين بعد الرسول الكريم. وقد انحصرت استفادتنا من هذا المصدر فيما يتعلق ببعض آثار الوارجلاني، مثل تفسيره المفقود، الذي وصفه البرادي وصفا دقيقا، وكان أورده عنه هو المصدر الوحيد عن تفسير الوار جلاني، ذكره ضمن قائمة مؤلفات الإباضية. كما استفدنا من الكتاب في الجزء الخاص بنظام العزابة الذي يعدّ صياغة حرفية في غالبه لما كتبه الدرجيني عن هذا النظام. وتلا البرادي عالم نفوسي شهير، هو أبو العباس بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، (ت 908 هـ)، الذي ألف كتاب "سير المشايخ" وجمع مادته من تأليف السير السابقة، معتمدا بصورة جوهرية على طبقات الدرجيني، وقد أصبح تأليفه جامعا لمحاسن الكتب السابقة، وغدا أكمل صورة لتأليف السير عند إباضية المغرب. والشماخي مؤرخ واسع الاطلاع، جمع في كتابه تراجم شيوخ الإباضية وأعلامهم منذ نشأة المذهب إلى القرن التاسع، فضلا عن على تفاصيل عديدة للحياة الاجتماعية لإباضية المغرب، وحفظه معلومات
ما
أحمد
اشتماله
-18 -