أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وواضح أن الوار جلاني قد انتظم في سلك مدرسة المتكلمين،

باعتماده تقرير الأصول أولا، ثم الانطلاق إلى التوضيح والتمثيل. وهو ما

يتماشى مع تفكيره الفلسفي، وينسجم واتجاهه العقلي.

بيد

أنا لا نملك دراسة دقيقة عن مصادر الوارجلاني في تأليف كتابه

هذا، سوى حكم عام أنه استفادها من خلال اطلاعه على نتاج علماء الإسلام في الأندلس وغيرها من حواضر العالم الإسلامي، ولم يبين لنا أسماء هذه المصادر ولا أشار إليها في كتابه.

ويعد كتاب العدل والإنصاف بمادته الأصولية تنظيرا وتطبيقا، مساهمة جادة في إثراء المكتبة الأصولية وإرساء دعائم مدرسة المتكلمين. ولئن بقيت هذه المساهمة في الظل عدة قرون، فقد أدرك أهميتها علماء الإباضية فتناولوا هذا الكتاب اختصارا وشروحا ونظما. وهو ما سنكشف عنه الغطاء في الصفحات القادمة، بحول الله.

المطلب الثاني: الأعمال التي تتابعت على العدل والإنصاف

نال كتاب العدل والإنصاف أهمية بالغة بين المؤلفات الإباضية، وعني به علماؤهم فتداولوه بالاختصار والشرح والنظم.

ونخص هذه الأعمال التي تتابعت على هذا الكتاب ببعض الحديث مراعين الترتيب الزمني لها، ملاحظة أن هذه الأعمال لا تزال جلها في مع عداد المخطوطات مما يستلزم مزيد كشف عن وضعها ومواقعها.

أ= كتاب "البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق معاني كتاب العدل والإنصاف"، لأبي القاسم البرادي، (ت 810 هـ) وتوجد عدة نسخ لهذا الكتاب، رأينا منها ثلاثا: نسخة مكتبة القطب ببني يسجن. غرداية، الجزائر.

-190 -