أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠تضمن علم الأصول موضوعات فرعية كثيرة، وتوسع فيها، وهي أدخل باللغة والجدل والكلام كما تأثر بالمنطق والفلسفة، فلم تخل منه
حتى مؤلفات الحنابلة السلفيين كما عند القاضي أبي يعلى الحنبلي. يعتبر إنتاج هذا العصر أخصب وأحسن ما كتبه علماء الأصول، وتعد هذه المرحلة فترة ذهبية في تاريخ علم الأصول، وأصبح إنتاجها وموسوعاتها المورد والمصدر في هذا العلم إلى اليوم. وبهذا تبينت مناهج الأصوليين، واتضح أنهما منهجان أساسيان، المتكلمين على اختلاف مذاهبهم الفقهية، ومنهج
منهج
الأحناف.
ب= منزلة العدل والإنصاف بين الإنتاج الأصولي في عصره: من الاستعراض السابق لمحتويات كتاب العدل والإنصاف، ومنهجه وأسلوبه ومن العرض الوجيز لتطور علم الأصول وخصائصه في القرنين الخامس والسادس يمكننا أن نعتبر كتاب العدل والإنصاف، نموذجا صادقا للمؤلفات الأصولية في تلك الفترة بما تحمله من خصائص ومميزات. فقد ساهم الوارجلاني في إثراء علم الأصول بتناوله لقضايا الخلاف التي أثرت هذا العلم كحجية خبر الواحد، والاستحسان، والقياس وغيرها.
عناية
كما اهتم بالقضايا المنطقية والكلامية واللغوية التي نالت من أصوليي تلك الفترة نصيبا غير يسير. وقد توسع أيضا في عرض آراء الأصوليين وناقشها، مضيفا بذلك
لبنة إلى علم الأصول المقارن. وفي تناوله لمسائل الأصول كان مركزا على ناحية المعنى قبل اللفظ، ولذلك خالف الاتجاه السائد بين المتكلمين من الالتزام الحرفي بالحدود المنطقية، وإثارة الجدل الطويل حولها. واعتبر الوارجلاني ذلك اشتغالا عن جوهر المعاني ومهمات القضايا.
-198 -