أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ولكن الذي يعكر على هذا الاستنتاج أنه ورد في آخر الجزء الثاني من هذا الشرح أي آخر المخطوط - عبارة: "تم الأصل، وهو الجزء الأول أي من العدل والإنصاف] والحمد لله على التمام والكمال" (). وهذه العبارة هي في كتاب الوارجلاني بحرفها. وبعد إيرادها هنا شرع البرادي في شرحها حتى النهاية، وختم الحديث بالصلاة على النبي (2). دون وورد أي إشارة إلى وجود جزء لاحق لشرح البرادي، مما يرجح أن المنية عاجلته دون إكمال شرحه، ولو أتمه لترك لنا سفرا قيما في أصول
الفقه.
البرادي، وهي
وقد نال شرح مقدمة الكتاب الأصلي حجما كبيرا من شرح مقدمة حول آداب طلب العلم وضوابط المناظرة، وأقسام العلوم، ومنهج الاحتجاج العقلي، ودور العقل في اكتساب العلوم وإدراك اليقين، استغرق شرح ذلك كله مائة وعشرين ورقة، أي مائتين وأربعين صحيفة، وهو ما يقارب نصف الكتاب. بينما يقابلها من النص الأصلي للعدل والإنصاف ثلاثة وثلاثون صحيفة من مجموع أربعمائة صحيفة، وهو ما يعطينا صورة تقريبية لحجم شرح البرادي لو أتمه على نفس النسق، أو لو وصلنا كاملا إن كان قد أتمه.
منهج البرادي في شرحه:
طريقة البرادي في شرحه هي الطريقة الغالبة في شروح الكتب، فهو يورد فقرة من الأصل لا تتجاوز خمسة أسطر غالبا، ثم يعقب عليها ببيان غريب ألفاظها وتحليل عباراتها مركزا على الجانب اللغوي، وموافقا لأبي يعقوب في أغلب، آرائه ولا يخالفه إلا نادرا، وقد يتشدد في نقده أحيانا.
(1) - البرادي البحث الصادق، ج 2، ورقة 278 ظ. (2) - البرادي البحث الصادق، ج 2، ورقة 288 ظ.
-197 -