أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ومن
K
ذلك عبارة المصنف فمن حاد، آذه آد، آده واستمنَت منته
وخابت حجته، ومن لاذ كاده نال، مراده، وفلجت حجته (1). علق البرادي على هذه الفقرة بقوله: " قعر [المصنف] في هذه النكتة
بكلمات قليلة الغنى كثيرة العنا (). ثم شرحها وبين غريب ألفاظها. وقد يعترف أحيانا بالعجز عن إدراك معنى بعض هذه الألفاظ الغربية، فيذكر أنه لم يقف على معناها، وقد يحاول الاقتراب منها، أو يعزو غرابتها إلى تصحيف النساخ، وقد يترك الأمر على حاله، ويقر بالعجز بلا تكلف في التأويل (2).
وبعد بيان الناحية اللغوية يعرج الشارح على المعاني الاصطلاحية، ويشبعها بحثا، إن كان الموضوع في صميم علم الكلام. والملاحظ أن هذا الجانب قد طغى على شرح البرادي، حتى كاد أن يتمحض الجزء الأول لعلم الكلام وقضاياه، ولولا ما نال أصول الفقه من حظ غير عادل في الجزء الثاني لكان الكتاب كله في أصول الدين. ومعتمد البرادي في شرح قضايا العقيدة على المصادر الإباضية، التي يحيل عليها كثيرا، لمزيد من البسط والإيضاح مثل "التحف المخزونة والجواهر المكنونة لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، (ت 471 هـ)، وكتاب "السؤالات" لأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي (ق 6 هـ)، و كتاب شرح "الجهالات" وكتاب "الموجز" وهما لأبي عمار عبد الكافي الوارجلاني (ت قبل 570 هـ). كما يحيل أيضا إلى كتب أبي حامد الغزالي، مثل "إحياء الدين"، و"صون المنطق والكلام". وعلى تفسير
11
(1) - العدل والإنصاف، ج 1، ص
(2) - البرادي البحث الصادق، ج 1، ورقة 48 و.
(3) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة 54 ظ، وورقة 75 و.
-19 A-