أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

لمختصره، فلبّى طلبهم كما يقول: طلب بعض إخواني مني شرح العدل، فرأيت تمام فائدته بشرح يبين لفظه ومعناه … » (1).

مختصر

وألف هذا السفر القيم الذي أصبح عمدة للمؤلفات الأصولية

التالية عند الإباضية.

منهج الشماخي في شرحه

سار أبو العباس الشماخي في هذا الشرح على الخط نفسه الذي انتهجه في المختصر، معتمدا الطريقة المنطقية في التعاريف وشروحها ومناقشاتها، وعرض أقول علماء الأصول والموازنة بينها. ويبدو اضحا تأثره بأعلام أصول الفقه من المتكلمين، وبخاصة أبي

حامد الغزالي الذي يستشهد بآرائه كثيرا.

وفي عرضه لآراء الوارجلاني لم يكن يخالفه إلا في ما ندر. أن المندوب مأمور به، وهذا أمثلة مخالفاته له ما ذهب إليه من ومن رأي جمهور الأصوليين خلافا للوارجلاني الذي حصر المأمور به في الواجب فقط (2).

وقد نعرض لبعض آراء الشماخي الأصولية في ثنايا الحديث عن آراء الوارجلاني الأصولية لاحقا.

العدل والإنصاف بين البرادي والشماخي: ألف أبو يعقوب كتابه العدل والإنصاف ليكون مرجعا في أصول الفقه، والاختلاف ولكنه أولى جانب أصول الدين عناية بالغة، فشغلت مباحثه حيزا معتبرا من مؤلّفه وجاء أبو القاسم البرادي ليكشف حقائق العدل والإنصاف فخص هذه المباحث بمزيد عناية، وأبرز شرحه وكأنه

(1) - الشماخي، مختصر العدل، ورقة او. (2) - ينظر مباحث الأمر في باب آراء الوارجلاني الأصولية من هذه الدراسة.

-202 -