أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

والموضوعات. وساعده على ذلك اطلاعه الواسع على إنتاج السابقين من أئمة الأصول، مما هيّأ له الإشراف على أعمالهم والاستفادة منها، فضلا عن تجاربه السابقة في هذا الميدان تدريسا وتأليفا، فخرج من كل ذلك بفكر أصيل، ومنهج مستقل فريد (1).

ففي تصوره لعلم الأصول أبدع في وضع تشبيه تمثيلي لموضوعاته و مباحثه فشبهه بشجرة مثمرة، ثمرتها هي الأحكام الشرعية الخمسة، والمثمر أدلة الأحكام الثلاثة الكتاب والسنة والإجماع. وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة، وهي أربعة دلالة بالمنظوم، ودلالة بالمفهوم، ودلالة بالاقتضاء، ودلالة بالمعقول. والمستثمر هو المجتهد بشروطه وأوصافه. والعاجز عن الاستثمار هو المقلد ().

كما مهد الغزالي لكتابه بمقدمة ضافية حول تعريف هذا العلم، ومنزلته بين العلوم، وكيف ينقسم إلى الأقطاب الأربعة: الثمرة، والمثمر، والاستثمار، والمستثمر (3).

1

وقد وضع مدخلا تمهيديا للكتاب خصصه لعلم المنطق، وبين كيفية انحصار العلوم في الحد والبرهان وطريقة الحصول على الحقائق العلمية، بالتعريف الدقيق والبرهان، الصحيح وبين الأغاليط الواردة على الحدود

والبراهين.

وأوضح أن هذه المقدمة ليست من صميم علم الأصول، ولكنها ضرورية له، بل ولكل العلوم، ومن لا يحيط بها فلا ثقة بعلومه» ().

(1) - د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان الفكر الأصولي، ص 325. (2) - الغزالي المستصفى من علم الأصول، ط 1، المطبعة الأميرية بولاق، مصر، 1322 هـ،

ج 1، ص 7.

(3) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 4. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 105.

-217 -