أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وقد أثار موقف الغزالي من ربط المنطق بأصول الفقه ضجة واختلافا في أوساط العلماء، فنقم عليه بعضهم، وحمد الآخرون صنيعه، وإن انتصر الفريق الثاني في الأخير، واصطبغ علم الأصول بالمنطق إلى حد كبير. واللافت للانتباه لمن درس المستصفى انتظام موضوعاته في تسلسل منطقي ملائم، وإحكام العلاقة بين مباحثه، وتوضيح سبب ترتيبها، بحيث تبدو وكأن بينها علاقة عضوية لا تنفصم.
ومن مميزات المستصفى كذلك التركيز على تحديد محل الخلاف، وتبيين سببه، بدقة وقد يخلص من ذلك إلى أنه لا خلاف حقيقة، أو أنه أقل مما صوّره الأصوليون، أو أن الخلاف في غير المحل المذكور.
كما عُني الغزالي بالترفع عن سقطات المخالفين، وسعى جهده إلى تضييق فجوة الخلاف في الآراء والتماس المبررات لأفكار المخالفين، كما في حديثه عن المجاز في القرآن، ورده على من أنكروه (1).
وكذا في الخلاف في العلم الحاصل بالتواتر، أهو ضروري أم
نظري (2).
وقد التزم أبو حامد أدب الخلاف الرفيع، فلم يكن يتهجم على مخالفيه ولا ينقدهم إلا بألطف عبارة كقوله هذا غير مرضي، وهذا ضعيف". وقد
يحتد في التعنيف إن كان الخلاف سخيفا، وهذا دليل على مرونة
فكرية وأفق واسع، وصدر رحب للحوار والنقاش.
وفي عرضه آراء المخالفين فإنه لا يتوسع في سرد حججهم، بل
يقتصر على الضروري منها.
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 105. الغزالي المستصفى، ج 1، صفحات 132 - 133.
(2)
-218 -
-