أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

-

تكون متطابقة وما امتازا به من حدة الذكاء وقوة الذاكرة، وحب العلم، لأنه أنجع وسيلة للتغيير وتصحيح المفاهيم، وتقويم الانحراف الذي حدث في مسار المجتمع الإسلامي. غزارة إنتاجهما الفكري وتنوعه واهتمامهما بأصول الدين باعتباره

الميدان الأساسي لتصحيح الأخطاء الفكرية في الأمة.

اهتمام الغزالي والوار جلاني بشكل خاص بظاهرة مرضية شكلت خطرا على تماسك المجتمع الإسلامي، وسلامة عقيدته وفكره، وهي ظاهرة الفكر الباطني، الذي استشرت سمومه في كيان المجتمع، وعمت بلواه المشرق والمغرب، وامتدت أيدي الباطنية إلى الدين مسخا وتشويها، وقلب الشريعة ظهرًا لبطن، وإلى حكّام المسلمين قتلا واغتيالا). ففضح الغزالي أفكارهم وحقيقتهم للمسلمين في كتابه "المستظهري" أو "فضائح الباطنية"، كما أفرد الوارجلاني فصلا مطوّلاً من "العدل والإنصاف"

"!

لتعرية حقيقة الباطنية، وسمومهم الفكرية، وخطرهم على الدين والأمة. وكان العامل الأساسي في اختيار الغزالي مجالا للمقارنة هو دوره البارز في استكمال بناء مدرسة المتكلمين في الأصول، إذ يعد كتابه "المستصفى نموذجا فريدا ورائدا لمؤلفات هذه المدرسة، وفيه تميزت خصائص مدرسة المتكلمين بصورة واضحة وكاملة، وغدًا "المستصفى" -وهو يمثل قمة النضج الفكري للغزالي- مرجعا لا يستغنى عنه عنه لكل من كتب على نهج مدرسة المتكلمين أو كتب عنها. وأخيرا، فإن هذا البحث يرمي إلى الكشف عن مدى التقارب أو

(1) - قتل الباطنية نظام الملك سنة 485 هـ، غيلة، فترك ذلك أثرا في نفس الغزالي، لأن نظام الملك ولي نعمته وصاحب الفضل عليه، فطلب المستظهر بالله من الغزالي محاربتهم والكشف

عن فضائحهم، فوضع كتابه "المستظهري".

د. الأعسم، الفيلسوف الغزالي، صفحات 38 - 39.

-223 -