أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ولا ريب أن أبا يعقوب في رحلته إلى الأندلس قد وجد صدى كتب الغزالي قويًّا بين مناصر له ومخاصم، وأنه سمع بإحراق كتب الغزالي من قبل المرابطين، بعد إصدار قاضي قضاة قرطبة فتوى اتمام الغزالي بالابتداع وإحراق كتبه ومنع قراءتها في كامل بلاد الأندلس). فتحركت في نفس أبي يعقوب دوافع الاستطلاع لمعرفة آراء أبي حامد من مصادرها، وكان ذلك سببا للانتفاع بها، والاقتباس منها، و"الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها (2).

ب دواعي المقارنة بين العدل والإنصاف وبين المستصفى تدعو إلى المقارنة بين الكتابين أوجه شبه عديدة، تبدو للدارس

بمجرد أخذ ملامح عامة لشخصية كل من الرجلين: ويمكن إيجاز أوجه الشبه البارزة في النقاط الآتية:

التقارب الزمني بين الوار جلاني، والغزالي فالغزالي عاش بين سنتي 450 وه .. للهجرة، والوارجلاني بين … و 570 للهجرة. وقد شهدا أوضاعا متماثلة في العالم الإسلامي، في نواحيه السياسية والاجتماعية والفكرية. ولئن اختلفت بعض الأحداث السياسية لاختلاف الزمان والمكان، فإن طابعها العام كان متشابها وميزتها عدم الاستقرار وتجزؤ الوحدة السياسية للمسلمين واستمرار الحروب الصليبية على مشرق العالم الإسلامي

ومغربه.

ما تميز به كلا الرجلين من موسوعية في الاطلاع، ونهم إلى العلم ليس له حدود وهو ما ترويه عنهما تراجم المؤرخين والدارسين بصورة تكاد

-

کارل بروكلمان تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة نبيه أمين فارس، ومنير البعلبكي،

طه، دار العلم للملايين، بيروت، 1981، ص 322.

(2) - أخرجه الترمذي، كتاب الإيمان باب 19، حديث رقم 2687، جه، ص 51.

-222 -

-