أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢تمهيد: أقسام العلوم وعلاقة علم الأصول بعلمي الكلام والمنطق
أ= أقسام العلوم: يتجه الفكر العلمي في إدراك الأشياء نحو التجريد والتعميم، وذلك بربط الجزئيات بالكليات واستخلاص الضوابط والقوانين العامة للظواهر المدروسة، مهما اختلفت أفرادا وأشكالاً، وللقضايا المطروحة مهما تنوعت وتشعبت فروعا وأجزاء. وفي ميدان أصول الفقه ينزع الوارجلاني في اتجاه مساير لمنهج المتكلمين إلى العودة بهذا العلم إلى جذوره الأولى، رابطا إياه بسائر العلوم، ومبينا منزلته ودوره بين هذه العلوم؛ نقلية كانت أم عقلية.
العادة
فالوار جلاني لم يكن بدعًا في هذا السبيل، بعد أن أصبح من افتتاح المؤلفات الكلامية أو الأصولية بمباحث العلم والمعرفة، مما عرف بمباحث النظر (1). وهو ما يعرف بنظرية المعرفة ومصادرها، ونقد الأخطاء
الحاصلة في مدارك العلوم وتبيين دور العقل ومحاله في هذه العلوم. ويورد الوارجلاني تقاسيم مختلفة للعلوم بحسب أنواعها وطبيعتها أو
مصدرها.
فمن حيث المصدر نجد أن الطرق التي تتطرق منها العلوم إلى العباد
ثلاثة حسّ، مطبوع وعقل، مجموع، وشرع مسموع» (2).
ويستدعي
النقد التوثيقي للمعرفة الحاصلة بهذه الطرق تفصيل كيفية حصولها، والعوارض التي تحول دون صحتها، إن في طبيعة الحواس، أو
(1)
د. عبد المجيد النجار، ابن تومرت، ص 161. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 17.
-226 -