أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

العقل، أو سند الرواية الشرعية.

كما يورد أبو يعقوب تقسيما آخر للعلوم حسب حدوثها، وعدم حدوثها، «فغير المحدث علم القديم سبحانه، والمحدث علم المحدث المخلوق أو الإنسان]، وعلم المحدث ينقسم قسمين: ضروريا ومكتسبا» (1). ثم يقسم علوم الضرورة وعلوم الكسب إلى أنواع.

فأنواع العلم الضروري:

أولها: علم البنية، وهو علم الإنسان بوجوده وبذاته وأفعاله وصفاته، وما يختلف من أحواله، من لذة وألم، وسرور وغضب. وقد تلتبس الحقائق بالخيال في هذا العلم، وإن كان ضروريا لعلة تعتري الإنسان في بدنه أو حواسه أو عقله.

ثانيها: ما علم من العقليات الواجبات والجائزات والمستحيلات.

وقد تقع للإنسان من أول وهلة وربما تقع بعد تردد الخاطر فيها. ثالثها: ما يعلم من جهة الحواس، وللحواس أغلاط في إدراكها، ولذلك لا يوثق بحاسة واحدة ما لم تعضده حاسة أخرى. ولأمر ما جعل الله الشهادة في الأحكام عدلين اثنين. الرابع: ما يُعلم من جهة الأخبار المتواترة، وهي مترددة بين الضروري والمكتسب فبدايتها كسب ونهايتها ضرورة» (2).

أما العلم الكسبي:

فأحد أنواعه: ما يقع من جهة الاستدلال بما أدركت الحواس، وما

دلّ عليه ما أدركته الحواس.

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 19. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 13 - 23.

-227 -