أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

تمهيد: الحكم الشرعي وأركانه

يعرف الأصوليون الحكم الشرعي بأنه «خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا».

والمراد بالاقتضاء طلب الفعل أو الترك على سبيل الإلزام أو

الترجيح.

فطلب الفعل على سبيل الإلزام إيجاب، كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا

الصَّلاة) [سورة البقرة: 43]. فإنه يتضمن وجوب الصلاة.

وطلب الترك على سبيل الإلزام، تحريم كقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا

الزنى [سورة الإسراء: 32]. فإنه يتضمن تحريم الزنا. وطلب الفعل على سبيل الترجيح من غير إلزام؛ استحباب، كأمره تعالى بكتابة الدين في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة: 282]. فإنه يتضمن استحباب كتابة الدين. وطلب الترك بلا إلزام تكريه، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا

تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [سورة المائدة: 101]. أما التخيير فيراد به التسوية بين الفعل والترك بلا ترجيح، ويسمّى

إباحة، كقوله تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) [سورة المائدة: 2]. وهذه الأنواع الخمسة هي أحكام الخطاب التكليفي: الوجوب، والحرمة والندب والكراهة، والتخيير. وهو أحد قسمي الخطاب

الشرعي.

أما القسم الثاني للحكم الشرعي فهو الخطاب الوضعي، والمراد به

جعل الشارع الشيء سببا لآخر، أو شرطا له، أو مانعا. فالسبب كجعل ملك النصاب سببا لوجوب الزكاة.

-237 -