أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦المبحث الأول الحاكم
المطلب الأول: هل التحسين والتقبيح شرعيان أم عقليان؟
يشير تعريف الأصوليين للحكم بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعل المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو "وضعا إلى أن مصدر الأحكام في الشريعة الإسلامية هو الله تعالى وحده، فهو الحاكم المطلق، والمشرع للناس، لا حكم إلا ما حكم به، ولا شرع إلا ما شرعه. وعلى هذا تواترت آيات القرآن وأحاديث الرسول وانعقد
إجماع الأمة.
ولئن انعقد الإجماع على هذا الأمر، وأن وصف الأفعال بالحرمة أو الوجوب، أو الصحة أو الفساد، وصف شرعي، فإن الخلاف بين العلماء كان حول وصف هذه الأفعال بالحسن أو القبح، هل هو وصف شرعي أم عقلي؟ وبعبارة أخرى هل في أفعال المكلفين وصف ذاتي بالحسن أو القبح؟ وهل يستقل العقل بمعرفة حسن الأفعال وقبحها؟ (1). وهل يشرع الله أحكامه وفق ما تتصف به الأفعال من حسن أو
-
(1) - يتفق علماء الإسلام على أن الحاكم حقيقة هو الله، وإنما الخلاف في العقل هل يستقل بإدراك هذا الحكم أم لا بد من ورود الشرع بذلك؟ ويخطئ من ينسب إلى المعتزلة القول بأن العقل حاكم مثل الشرع، فهذا إطلاق فيه تجاوز وعدم دقة، إذ لم يقل أحد من المسلمين إن الحاكم هو العقل، وإنما قال المعتزلة: إن العقل يعرف الأحكام ويدركها قبل نزول الشرع، وبين القولين بون شاسع. ينظر: محمد مصطفى الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق، 1406 - 1407 هـ / 1986 - 1987 م، ص 364، وفيها الإحالة على المصادر.
-240