أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

قبح؟

لقد تعدد أقوال العلماء أزاء هذه القضية ومسائلها، إلى أقوال ثلاثة: الأول: قول المعتزلة وبعض الشيعة الجعفرية). الذين يرون أن في الأفعال حسنًا ذاتيا، وقبحا ذاتيا، وأن العقل البشري بمقدوره إدراك الحسن والقبح في معظم الأفعال، والاستقلال بهذا الإدراك بالنظر إلى صفات الفعل، وما يترتب عنه من نفع أو ضرر.

ولا يتوقف هذا الإدراك على الدليل السمعي من الرسل أو الكتب السماوية، وما الشرع إلا مؤكد لما أدركته العقول من أوصاف الأفعال. والله لا يكلف عباده إلا من جهة المصلحة، إذ يرد الشرع بالتكليف

باقتضاء الفعل أو التخيير، في حالة حكم العقل بحسن الفعل، أو باقتضاء الترك إذا حكم العقل على الفعل بالقبح. واشتهر عن المعتزلة قولهم إن التحسين والتقبيح عقليان لا

شرعيان» (2).

وصف

الثاني: قول الأشاعرة وجمهور الأصوليين، وهم يرون أن الأفعال بالحسن أو القبح إنما هو وصف إضافي لا ذاتي، فليس الحسن والقبح من ذات الأشياء ولا من ضرورات العقول، كما ذهبوا إلى أن العقل لا يستقل بإدراك حكم الله، بل لا بد من وساطة الرسل وتبليغهم، والحسن والقبح في الأفعال تابعان لحكم الله تعالى، فما أمر الله به فحسن، وما نهى عنه فقبيح. وقالوا: إن التحسين والتقبيح في الأفعال شرعيان لا

-

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 63؛ الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 65 فما بعد؛ عبد الكريم زيدان الوجيز في أصول الفقه، ط 1، دار النذير للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد، 1382 هـ / 1962 م، ص 59.

(2) - لمعرفة حجج المعتزلة في هذه القضية، ينظر:

الشوكاني، إرشاد الفحول، صحفات 7 - 8.

-241 -