أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

تمهيد: تعريف الدليل، ومنهج الوار جلاني في تقسيم الأدلة

يعرف علم أصول الفقه بأنه «معرفة أدلة الفقه إجمالا، وكيفية

الاستفادة منها وحال المستفيد» (1).

ويبين

هذا التعريف بأن دراسة أدلة التشريع تعد من صميم موضوعات علم الأصول، وأحد محاوره الأساسية. بل إن هذا العلم لم يأخذ اسمه إلا منها، إذ إن «أصول الفقه تعني أدلتهن فالأدلة الدالة على أحكام الشرائع هي أصوله، والعلم بها هو العلم بالأصول»). وقد مهد الوارجلاني بين يدي دراسة أدلة التشريع بتقسيم الأدلة عامة إلى عقلية ووضعية، وتعريف معنى الدليل، فعرفه بأنه «كل ما يتوصل به إلى معرفة الأمور النظرية»، وأن الدليل والحجة والبرهان والسلطان أسماء متعاورة على مسمى واحد (3). وهذا التعريف موافق لتعريف الدليل عند الآمدي. أنه «ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري» (1).

ولذلك وضع أبو يعقوب ضوابط النظر الصحيح للوصول إلى نتائج صحيحة، بل جعل كل ما أوصل إليه النظر الصحيح علما، فإذا اختل أحد شروط النظر كان مؤداه ظنا.

وضابط ذلك أن يكون الناظر في دليل صحيح لا في شبهة، ويكون عاريا من التقليد والاستحسان، كما يحتاج إلى معرفة طرق

(1) - القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي، منهاج العقول، مطبوع مع شرحه نهاية السول للأسنوي) عالم الكتب بيروت، 1982 م، ج 1، صه.

(2) - البرادي البحث الصادق، ج 1، ورقة 67 ظ.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 34. (4) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 11.

-271 -

-