أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٨

زناتة، وبينهم فتن وحروب على رئاستها» (1). ويذكر ابن خلدون أيضا نسبة المدينة إلى سكانها الأصليين، وهم بنو واركلان من بطون زناتة وكانت فئتهم قليلة، وكانت مواطنهم قبلة الزاب، واختطوا المعرف بهم» (2).

ومع بني واركلا توجد بطون زناتية أخرى من بني يفرن، ومغراوة (3). وتفيد رواية ابن خلدون أن عمارة بني واركلا لهذا البلد كانت منذ عصر ما قبل الإسلام وهو ما نميل إلى ترجيحه خلافا لما ذهب إليه الباحث مسعود مزهودي من أن الحروب التي شنها العرب الفاتحون ضد السكان الأصليين أدّت إلى نزوح البربر إلى الداخل، وكان من بين القبائل النازحة بنو واركلا من، زناتة الذين استقروا في منطقة وارجلان، وسميت

المدينة باسمهم» (4). وبحكم موقع وارجلان الاستراتيجي، وكونها همزة وصل بين طرق تجارية هامة، فقد تعرضت عبر تاريخها الطويل لاختلاط الأجناس، وامتزج سكانها بعناصر ودماء شتى من المهاجرين والغزاة.

فقد استولى عليها الرومان حينا من الزمن إبان وجودهم بالشمال الإفريقي (ه)، كما امتد سلطان الكاهنة البربرية ليشمل وارجلان، بناء على

-

(1) - عبد الرحمن بن خلدون العبر وديوان المبتدإ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني بيروت 1978 م، ج 11، ص 120. المصدر السابق، ج 13، ص 106 - 107.

-

-

(2)

(3)

المصدر نفسه. (4) - مسعود مزهودي، الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بين هلال إلى بلاد المغرب، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة كلية الآداب قسم التاريخ، 1409 هـ / 1988 م، ص 7.

(5) - إبراهيم بن محمد العوامر الصروف في تاريخ الصحراء، وسوف، الدار التونسية للنشر (تونس)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع (الجزائر)، تونس 1397 هـ / 1977 م، ص 33.

-22 -