أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥حقه الوصفان، فتكون الواو لا لاجتماع الصفتين في نفس الخبر، بل
لاستواء احتمال الخبر للصفتين معا الصدق والكذب.
أما اختلاف الجهات بالنسبة لنفس الخبر، فمثاله قوله تعالى: (إذا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون: 1].
فشهادة المنافقين برسالة محمد صادقة باعتبار واقعه وكونه
رسول الله حقا،
وهي
كاذبة كما أخبر القرآن لأنها تخالف معتقدهم،
وما وقر في صدورهم من عدم الإيمان بمحمد نبيئا ورسولا.
فالصدق والكذب في نفس الخبر، كان يجهتين مختلفتين، وإذا
انفكت الجهات ارتفع الإشكال. ونميل بعد هذا التوضيح إلى ترجيح رأي الغزالي لورود شرط إضافي فيه، وإن لم يذكر في صلب التعريف وهو قصد المتكلم إلى الإخبار بالخبر، مما يخرج كلام النائم، والمجنون وكذلك كلام المنافقين الذين شهدوا برسالة محمد، فكفّ بهم القرآن لأن الله بحقيقة قصدهم، وأنهم في شهادتهم كاذبون. ولعل تعريف السالمي أكثر تحديدا، ووضوحا، إذ عرف الخبر بأنه لفظ أورده المتكلم على قصد الإخبار به في طريقة تحتمل الصدق والكذب لذاتها»، فيخرج كلام الناسي والنائم والمجنون، إذ لا قصد لهم، ويخرج كلام الله والنبيء، لأنها تحتمل الكذب لأمر آخر، وتخرج الإنشاءات المختلفة من مثل الأمر والنهي والتمني والدعاء).
(1) - السالمي، طلعة الشمس، ج 2، صحفات 6 - 7.
-289 -