أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

ولكنه ليس خبرا بنفسه بل يصير خبرا بقصد القاصد إلى التعبير به

عما في نفسه فيخرج من هذا كلام النائم والمغلوب. ولكن الوارجلاني انتقد تعريف الأشاعرة الذي اختاره الغزالي «لمجيئه على أصلهم بأنه صفة الله في ذاته، وليس بهذه الحروف والأصوات

المقطعة» (1).

ودون الإطالة في هذه الناحية الكلامية، وهل الخبر حقيقة في الكلام اللفظي والنفسي، أم هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر؟ فإن الغزالي عدل عن الاعتماد على هذا في ترجيح تعريفه واتجه إلى الواقع الفعلي فجعل تعريفه للخبر بأنه «ما يدخله الصدق أو الكذب، أولى من قولهم يدخله الصدق والكذب، إذ الخبر الواحد لا يدخله كلاهما، بل كلام الله لا يدخله الكذب أصلا، والخبر عن المحالات لا يدخله الصدق أصلاً» (2). والأقرب إلى المنطق أنه لا يجتمع الصدق والكذب في نفس الخبر إلا إذا اختلف الاختبار وتغيرت الجهات وحينئذ قد يكون الخبر صادقا باعتبار، و كاذبا باعتبار، آخر ويصير الخلاف بين الواو العاطفة، وأو البدلية لفظيا.

""

فالغزالي آثر استعمال أو البدلية، منعًا من اجتماع وصف الخبر

بالصدق ووصفه بالكذب في آن واحد. والوارجلاني فضل استعمال "الواو" وعرّف الخبر بأنه ما يدخله الصدق والكذب، نظرا إلى اختلاف الجهات والاعتبارات، فضلا عن كون احتمال وصف الخبر بالصدق مساويا لاحتمال وصفه بالكذب، بقطع النظر عن المرجحات والاعتبارات الخارجية، ولذلك استوى في

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 189.

-

(2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 189.

- YAA -