أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

وكذلك كان شأن أمة عيسى إذ جاءهم بالبينات ودعاهم إلى تزكية النفوس، والتحلّي بفضائل الأخلاق، ولكنهم غلوا في عيسى وأمه حتى جعلوهما آلهة، فضلوا عن سواء السبيل.

وأما أمة محمد فكانت خير الأمم وأفضلها، وقد حباها الله

بصفة الوسطية والشهادة على سائر الأمم، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [سورة البقرة:143]. وجعل الله

من ميزات أمة الإسلام العصمة من الخطإ فيما اتفقت

عليه كلمتها. وقد وردت بذلك أخبار كثيرة عن الرسول، فكان إجماعها على أمر حجّة ودليلا على أنه الحق عند الله تعالى (1).

المطلب الأول: تعريف الإجماع وأركانه

أ= تعريف الإجماع:

ينطلق الوارجلاني في تحديد مفهوم الإجماع بإيراد معانيه اللغوية أولاً، ثم الخلوص إلى المعنى الاصطلاحي.

ف «الإجماع في لغة العرب على وجهين: تقول: أجمعت على الشيء إذا عزمت عليه. وتقول فيه: أجمعتُ على السفر وعلى الحج وعلى الجهاد؛ إذا عزمت عليه. والإجماع الآخر مثل الاتفاق.

وقد نطق بهما القرآن جميعا، قال تعالى: (فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةٌ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظَرُونِ) [سورة

يونس: 71].

فإجماعهم أمرهم عزما عليه وشركاءهم: اتفاقهم عليه» (2).

(1) - ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 238 - 244

-

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 4.245 وانظر أيضا: ابن منظور، لسان العرب مادة: جمع. ج 1، صحفات 498 - 501.

-318 -