أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

وهذا المعنى الثاني هو المراد بإجماع الأمة عند الفقهاء، وسواء أكان إجماعهم على القول أم الفعل أم الترك)).

ولا يحمل الإجماع معنى الصدق في ذاته، بل هو وصف أضافه الشارع للأمة الإسلامية امتيازا، ولفظة الإجماع تشمل على الحق والباطل، والخطا والصواب، ولكن اختصت هذه الأمة بالإجماع على الصواب، وبكون إجماعها حجة دون سائر الأمم» (2).

هذا

هو رأي الوارجلاني

وإذا اتجهنا إلى الغزالي فإننا نجده متفقا مع أبي يعقوب في مفهوم الإجماع «فإنما نعني به اتفاق أمة محمد ال خاصة على أمر من الأمور

الدينية)) (3).

وقد انتقد الآمدي تعريف الغزالي موضحا أن أمة محمد هي كل من اتبعه إلى يوم القيامة، فيكون اتفاقُ مَن وُجد في بعض الأعصار اتفاق بعض الأمة لا كلها، وهو ما يُشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة، إذا أخذ بتحديد الغزالي للإجماع، ولكن هذا ليس مذهبا للغزالي،،لا لمن اعترف بوجود الإجماع). وواضح أن الغزالي لا يقصد بالأمة ما فهمه الآمدي، بل عنى بها أهل الاجتهاد في عصر من العصور، كما سنبينه لاحقا. وإن كان للآمدي أن يقول: الإيراد لا يدفع المراد، فتعريف الغزالي فيه إبهام، وإن لم يكن قد

عناه.

ونختار لتعريف الإجماع ما حدده الأصوليون من أنه «اتفاق

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 245. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 245. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 173. (4) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 281.

-319 -