أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥مردود، إذ إن الحجة في أدلة المجتهد لا في قوله. ولا نعلم معتمده إلا بذر
،دليله فلعله باستحسانه قد نطق عن وهم أو هوى.
ثانيها: أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه، ولا يقدر على إبرازه، وهذا المعنى اعتبره الغزالي هوَسًا، فلا اعتداد به، ومآله
كالأول تماما.
ينگر (1).
ثالثها: العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص. وهذا مما لا
وبوصول الغزالي إلى هذه النتيجة يتبين أن الخلاف كان حول اسم الاستحسان فقط، وأن الجميع متفقون على معناه، وعلى الاعتداد به، ولا ضير بعد ذلك في الاصطلاحات.
الله
وقد أورد الوارجلاني معتمد الاحتجاج بالاستحسان (2). مثل قوله: تعالى الذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [سورة الزمر:18]. وقوله: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة الزمر: 55]. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند ثم أفاض القول في إيراد أمثلة الاستحسان وشرحها. ومنها: تفريق الفقهاء بين أنواع النوم الناقض للوضوء استحسانًا، كما استحسنوا في النكاح المكروه إن سبقهم بالدخول أن يُقرّوه وإن لم يكن دخل أن يجدد
استحسانا.
حسن» (3).
وكذلك الحنث في اليمين بالملل الكافرة، وأحكام ديات غير
المسلمين. وعدد الإماء وحدود العبيد).
-
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صفحات 274 - 283. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 326.
-
(3)
مسند أحمد، ج 1، ص 379.
(4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، صفحات 347 - 348.
-399 -