أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

المبحث التمهيدي

قضايا اللغة ودلالات الألفاظ

المطلب الأول: علاقة أصول الفقه بمباحث اللغة:

تعتبر اللغة العربية أحد المصادر الأساسية لعلم أصول الفقه، لأن هذا العلم في جوهره استنباط للأحكام بما يُفهم من نصوص الكتاب والسنة، والكتاب والسنة كلام عربي مبين، بل هما أفصح ما سمع العرب من كلام، دقة في المعاني وبلاغة في التعبير، وجمالا في التصوير.

ومن هنا كان علم أصول الفقه وثيق الصلة بمباحث اللغة العربية، فيما يتعلق بدلالات الألفاظ على المعاني، إفرادا أو تركيبا، حقيقة أو مجازا، وضوحا أو خفاء، إلى غير ذلك من المباحث التي عُني بها الأصوليون عناية بالغة، وأبدعوا في بعضها ما لم يُبدع أهل اللغة أنفسهم، كفعلهم في معاني الحروف (1) وما يترتب عن ذلك من مسائل أصولية

وفقهية.

•

استفاضة

وقد يُشده الباحث لما يرى في بعض كتب الأصول من في مباحث لغوية محضة، ويتساءل عن سرّ هذا "الخروج عن الموضوع" في نظره. وإذا استبان له وجه العلاقة بين اللغة والأصول أدرك أنه في رحاب الأصول لم يبرح، وأن هذه المباحث تمهيد أساسي، وخطوة ضرورية للولوج إلى ميدان تفسير نصوص الكتاب والسنَّة، واستنباط الأحكام وفق ضوابط من إرادة الشارع وقواعد اللغة العربية.

(1) - ينظر: الآمدي، الإحكام، ج 1، صفحات 85 - 104.

-

-4020