أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩وبما أن التشريع نصوص، ولا سيما التشريع الإسلامي، الذي جاء به كتاب معجز على أسمى طراز من البلاغة كان بدهيا أن تنطلق فلسفة المجتهدين في فهم النص من منطق اللغة لا من منطق العقل المجرد» (1). وتتكامل جهود الأصوليين بالنظر على المعاني الظاهرية للنصوص، ثم باستثمار طاقات النص في دلالاته على كافة ما يحتمله من معان بطرق الدلالات المختلفة المشتقة من اللغة العربية وخصائصها في البيان. ومن تلك الطرق ما يفهم باللوازم العقلية للنص، من إشارته أو دلالته أو اقتضائه. وفي ذلك مجال واسع للاجتهاد واستنباط الأحكام بما يتفق وإرادة
الشارع، ويحقق مقاصده من التشريع.
المطلب الثاني: هل كانت بداية اللغة توقيفا أم مواضعة؟
قد لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن اشتغال الأصوليين بقضية بداية اللغة، هل كانت توقيفا من الله، أم اتفاقا تواضع عليه الناس، يعتبر ترفا فكريا
خالصا.
والواقع أنه لا صلة حقيقية تربط هذه المسألة بعلم الأصول، كسائر
مباحث اللغة الأخرى.
والذي لا جدال فيه أن تصور المرء للمعاني والأفكار سابق في الوجود للعبارات والألفاظ الدالة على هذه المعاني.
ولكن السؤال المتبادر هو من علم الإنسان هذه الألفاظ بها عما يدور في فكره ويختلج في نفسه من الأفكار والمشاعر؟
حتى يعبر
(1) - د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، ط 2، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، 1405 هـ / 1985 م، ص 28.
- 403 -