أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فتنتخب الأمة إمام دفاع يقودها ضد الاستعمار، أجنبيا كان أم داخليا، لأنه لا يجوز مهادنة الظلم والاستكانة للأيدي العابثة أن تتلاعب بمقدرات الأمة وتصرفها كما تشاء. (1). فإذا نجحت المساعي وعادت المياه إلى مجاريها رجعوا إلى حالة الظهور وإن استولى الظلم على مقاليد الأمور جاءت المرحلة الثالثة، وهي: الشراء: حيث تضعف الأمة عن المقاومة وتركن إلى السلام، فتقوم فئة تبلغ الأربعين رجلا، لتعلن رفضها للأوضاع وعدم مهادنتها للظلم، وهي لا تقوم بالمجابهة مع السلطة، وإنما يمثل تنظيمها شغبا على الحكام الجورة، فتحذرهم من مغبة الاسترسال في سياسة الظلم وهضم حقوق الرعية، وتغيير شرع الله. الكتمان إذا أطبق الجور على الأمة، وعجزت عن دفع الظلمة كلية، دخلت مرحلة الكتمان وهي أدنى درجات الجهاد، فيتجه ذوو الغيرة على الدين إلى العناية بتنظيم شؤونهم وفق أحكام الشرع، دون الاهتمام بقضايا السلطة والنشاط السياسي، وتتعطل الحدود المنوطة بالإمام، وتتركز الجهود لإعادة بناء القاعدة المسلمة بناء دينيا وتربويا يؤهلها للسعي لإعادة إمامة الظهور، لأنها الحالة الأصلية للمجتمع الإسلامي). وقد دخل الإباضية مرحلة الكتمان بعد اختفاء وجودهم السياسي ببلاد المغرب، إثر انهيار الدولة الرستمية وفشل ثوراتهم ضد الفاطميين،

(1) - عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، جمعية التراث القرارة، الجزائر، 1990،

ص 150.

(2) - حول مسالك الدين عند الإباضية ينظر: أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي، مقدمة التوحيد وشروحها، طا، القاهرة، 1353 هـ، صفحات 50 - 55.؛ علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ ح 1، نشأة المذهب الإباضي صفحات 93 - 4.96 عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية صحفات 149 - 168.

- {1.