أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٦وارجلان وفيها تطور، ثم عمّ تطبيقه أماكن وجود الإباضية ببلاد
المغرب.
وفي الصفحات التالية عرض لمعالم هذا النظام، ودوره السياسي في
وارجلان.
المطلب الثالث: وارجلان تحت نظام العزابة
أ= أسباب قيام نظام العزابة:
يتفق رأي الإباضية مع معظم آراء المذاهب الإسلامية على وجوب تنصيب الإمامة وإقامة الدولة الإسلامية لرعاية تطبيق أحكام الشرع، وتنظيم شؤون المجتمع وفق تعاليم الإسلام. بيد أن الإباضية يتميزون بنظرية دقيقة حول منهج إقامة هذه الدولة،
وتعرف هذه النظرية عندهم بمسالك الدين، أي مراحل إقامة دين
الله
في
المجتمع، وهي أربعة مسالك الظهور والدفاع والشراء والكتمان. الظهور وهو أكمل الحالات، حيث يكون المجتمع الإسلامي ظاهرا على عدوه، حرا في أرضه منفذاً لشرع الله تحت سلطة إسلامية كاملة السيادة مهمتها رعاية أحكام الدين وصون الحقوق، وحفظ الثغور، وحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر.
ومثال هذه الحالة عهد النبي والخلفاء الراشدين (1).
الدفاع: وهي درجة أقل من سابقتها، وفيها يشتغل المسلمون بالدفاع عن أنفسهم ودينهم ومكتسباتهم، عن إقامة الدولة والظهور على الأعداء.
-
(1) - علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، طا مكتبة، وهبة القاهرة، 1964، ص 93.