أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥١

النواحي العلمية والتربوية ولكن تطور الحلقة عبر الزمن عاد بها إلى الاهتمام بهذا الجانب ثانية، وذلك بضبط علاقات المجتمع الإباضي بالسلطات الحاكمة في بلاد المغرب وفي غيره، ولكن؛ دون الوصول إلى مرحلة الظهور من جديد.

وهكذا كانت السلطة العليا لجمهور العزابة يقيمون الحق بين الناس، وينشرون العدل ويقمعون الظلم والحق عندهم فوق الجميع، لا يرعون في الظالم إلا ولا ذمة)، وهذه هي مهمة الحاكم الأساسية.

ج= مصدر سلطة العزابة:

من المنطقي أن يُطرح سؤال وجيه عن مصدر سلطة هيئة العزابة، وهي تفتقر إلى وسائل الردع المادية من رجال أمن وقضاة وسلطة تنفيذية

ومؤسسات عقابية.

والحقيقة أن البديل الذي استعاضت به الحلقة عن كل هذه الوسائل هو تطبيق مبدإ الولاية والبراءة، وهو مبدأ عقدي، يمثل إحدى مرتكزات

العقيدة عند الإباضية، وأساسه فرض الحب في الله والبغض في الله. ومن المعروف لدى جمهور المسلمين وجوب محبة جملة أهل الإيمان والطاعة وبغض أهل الكفر والمعصية ولكن الإباضية يتميزون بدرجة أخص، وهي ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص، أو حب الإنسان الطائع بعينه، وبغض المجاهر بالمعاصي بعينه (2).

الله الموفّي بدين وهذا مبدأ إسلامي مستفاد من خبر الثلاثة الذين خلّفوا بعد غزوة تبوك دون عذر شرعي، فهجرهم الرسول والمسلمون، حتى ضاقت عليهم

(1) - أعزام، غصن البان، ص 26.

(2)

-

أبو العباس الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، صحفات 48 - 49.

-20 -