أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الأرض بما رحبت ثم أنزل الله توبتهم في سورة براءة (1).

وقد استفاد العزابة من هذا المبدإ بتطبيقه على المجتمع الإباضي، فإذا ما حاد أحدٌ الله ورسوله، أو تمرد على المجتمع ونظامه، أعلن العزابة البراءة منه أمام الملا في المسجد، فيُضرب حوله حصار اجتماعي يعتبر أقسى ما ينزل على إنسان، فلا يكلمه أحد ولا يؤاكله ولا يعامله، ويظل سجينا بلا قيود، حتى يعود إلى الجماعة، ويعلن التوبة عما اقترفت يداه، ويكون عبرة رادعة لمن سواه (2). وبما أن الإباضية في طور الكتمان لا يستطيعون تطبيق كثير من الأحكام ولا تنفيذ الحدود، لأن ذلك من اختصاص الإمام وقت الظهور، وربما يستعدون عليهم الدول الحاكمة فقد لجؤوا إلى هذا الحل الواقعي الفعال، فاستطاعوا بسط سلطتهم على المجتمع، وعملوا على تطوير تطبيق مبدإ الولاية والبراءة (3). وتمدنا المصادر التاريخية وكتب السير الإباضية بنماذج كثيرة لتطبيق هذا المبدإ في الفترة الأولى من عمر، الحلقة، خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين (). ولا شك أن المجتمع الوارجلاني قد عاش هذه الأحداث وتفاعل معها في مختلف صورها الدينية والاجتماعية والسياسية.

(1) - ينظر تفسير آية: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا … ) [سورة التوبة: 118]. في كتب

التفاسير.

(2) - ينظر فرحات الجعبيري نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للفنون والآثار، تونس 1975، صحفات 98 فما بعد؛ محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة المطبعة التعاونية د. م. 1965 م / 1385 هـ، ج 1، صحفات 209 فما بعد. (3) - د. عوض خليفات النظم الاجتماعية، ص 57. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 418، 424، 433.

—

(4)

-46 -