أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

-

خلافات بين الأصوليين لا صلة لها بمباحث الفقه وميادين الاجتهاد التشريعي، وتجلّى هذا التداخل في مسائل عديدة تنالها كل من الوارجلاني والغزالي، بفعل اشتغالهما بعلم الكلام مما كان له أثر في كتاباتهما الأصولية.

وأبرز مثال على ذلك الخلاف حول حقيقة كلام الله تعالى، في معرض الحديث عن الأمر والنهي، والحال أن الموضوع الأساسي هو دلالة الأمر والنهي على الأحكام وأثرهما في أفعال المكلفين، من عبادات

ومعاملات.

لقد كشفت هذه الدراسة عن كثير من أخلاق العلماء التي حظي بها أبو يعقوب وأبو حامد، من أمانة في العلم، وإنصاف في الخصم، وعمق في البحث، وأدب في الحوار، وذلك شأن من لا يبتغي وراء الحق مطلبا. ويمكن اعتبار الوارجلاني بإنتاجه المتنوع، وبخاصة كتابه "العدل والإنصاف" شاهدا على الحركة العلمية النشيطة التي ازدهرت بوارجلان خلال القرن السادس الهجري، وصورة حية لكثير من القضايا الفكرية والسياسية التي ظلت تؤرق العالم الإسلامي في ذلك العصر.

أخيرا،

فإننا نرجو أن تكون هذه الدراسة فاتحة مشوقة، وخطوة تتلوها خطوات متساوقة تنطلق في مجالات رحيبة لدراسات أخرى أعمق و أشمل، تتناول تراث الوارجلاني، وما تتابع على كتابه "العدل والإنصاف" أعمال، وتمتد إلى غيرها من تراث الإباضية الذي لا يزال أغلبه دفين خزائن المخطوطات.

من

والهدف من وراء ذلك كله أن يكون نشر هذه الأبحاث دافعا لعلماء الأمة ومفكريها لتدبّر نتاج هذه المدرسة الفقهي والأصولي، ووضعه في مكانه الصحيح، الذي يقوّي الصف ويلم شعث المسلمين، في زمن هم أحوج ما يكونون فيه إلى تضافر الجهود لصدّ مكايد العدو المتربص بهم في

-079 -