أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

المندوب مأمورا به، وغير ذلك من المسائل التي بين البحث رأي الوارجلاني فيها، وما كان محل وفاق أو خلاف بينه وبين العلماء. - يمكن تصنيف كتاب "العدل والإنصاف" في دائرة كتب علم الأصول المقارن، التي لم تكن تلتزم حرفية قواعد مذهب فقهي بعينه، وإنما تورد الأقوال وتعتمد ما رجع بالدليل. والاتجاه إلى المقارنة في مختلف فروع الدراسات الإسلامية ضرورة تستوجبها القراءة الواعية لتراثنا الفكري بغية الاستفادة المثلى من التراث، وإزالة الجفوة المصطنعة، التي أفرزتها ظروف السياسة والتاريخ بين أبناء الأمة الإسلامية.

-

-

هذا

عمل أبو يعقوب على تأصيل كثير من القضايا الاجتهادية في الفقه الإسلامي بعامة والفقه الإباضي بخاصة مثل مسالك الدين، وأحكامها

بما يعبر عن مرونة في التعامل مع كل الظروف السياسية المتقلبة. اتفاق الوارجلاني والغزالي على ضرورة ربط قضايا الأصول بالواقع المعيش، وتوظيفها لمعالجة المشاكل الآنية التي تعرفها الساحة الفكرية والاجتماعية في العالم الإسلامي، ومن ذلك تناولهما لقضية استشراء الفكر الباطني، والسعي للحد من خطره على البناء العقدي والسلوكي للمجتمع الإسلامي.

وقوف الوارجلاني موقفا وسطا من قضية إدخال المنطق إلى أصول الفقه، رغم انتصاره للفكرة مبدئيا، فإنه أخذ جوهر المنطق، وهو استعمال الاستدلال العقلي عموما، دون الإغراق والمبالغة في إدراج اصطلاحات المناطقة في شتى المسائل الأصولية، بينما كان اتجاه الغزالي أبعد ذلك، إذ اعتمد آلة المنطق في جل مباحث كتابه، معتبرا قواعده مقدمة هامة لكل العلوم، ومن لا يحيط بها فلا ثقة بعلومه. يعتبر كتابا العدل والإنصاف والمستصفى نموذجا لتمازج علم الأصول وعلم الكلام، وتداخل قضاياهما في كثير من الأحيان، مما أنتج

من

-568 -