أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٩وطرابلس في ليبيا وتيهرت) بالجزائر)، حيث وجدت لها تربة صالحة، نظرا لبعدها عن مركز سلطة الأمويين (1).
وحافظ هؤلاء الطلبة بصلاتهم الروحية الوثيقة بإمامهم أبي عبيدة، فكانوا يرجعون إليه في ما يشكل عليهم من قضايا دينية وعلمية وسياسية. وفي كتب السير نماذج عديدة لهذه العلاقة الوطيدة).
واستمرت إمامة عمان إلى القرن العشرين واستطاعت أن تنشر دعوة الإباضية في خراسان، وزنجبار، بينما عمرت إمامة تاهرت قرابة قرن ونصف من الزمن، وشهد المذهب الإباضي بالمغرب في ظلها أوج ازدهارها العلمي والحضاري، حتى أتت عليه جيوش العبيديين إتلافا وإحراقا، واضطر الرستميون والإباضية بعامة إلى الانزواء في أقاصي الصحراء بالجزائر وفي جزيرة جربة بتونس، وجبل نفوسة بليبيا، حيث لا يزالون إلى اليوم محتفظين لهم بحياة خاصة في الجوانب التربوية والاجتماعية، حفظت لهم كيانهم واستمرارهم لأزيد من ألف عام.
ج= آراء الإباضية:
يتفق الإباضية مع المذاهب الإسلامية الأخرى في اعتماد مصادر واحدة في العقيدة والتشريع.
وسوف نعرض لهذه المصادر تفصيلا خلال تناولنا لآراء الوارجلاني الأصولية، مكتفين في هذا التمهيد بأهم آرائهم في العقيدة والسياسة، كما
لخصها الشيخ علي يحي معمر (3).
(1)
-
-
عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحات 109؛
(2) - عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، ص 41؛ تاديوش ليفيتسكي، دائرة المعارف الإسلامية مادة "إباضية".
(3)
علي يحي معمر الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم المطبعة العربية، غرداية،
- or-