أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٨لنا كتب التاريخ بعضا منها (1).
ولم يمت جابر إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة واسعة اجتذبت
إليها عناصر مختلفة، عربا وموالي من شتى البلاد الإسلامية (1).
وكان عمل جابر هذا إرهاصا لما تم بعد على يد تلامذته، إذ خلفه في الريادة العلمية تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (3). الذي واصل مسيرة أستاذه وطوّر، نهجه مستغلا فترة العلاقات السلمية بين الإباضية والأمويين في عهد سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، و نظم نشاط الحركة في شكل مجالس تكوين مختلفة الدرجات، إعدادا لإقامة إمامة الظهور متى سنحت الفرصة بذلك.
وبذلك يمكن تصنيف هذه المجالس إلى ثلاث: أولها مجالس الشيوخ وقادة الحركة تليها المجالس العامة، ثم مجالس إعداد خاصة بطلبة العلم (). وكانت مجالس التكوين تعقد في غار سرّي، وتحت الحراسة لئلا يبغتهم جند الأمويين، وإذا ما أحسوا بغريب قادم اشتغلوا بصنع
القفاف
إبعادا للشبه عنهم. وعُرف هؤلاء الطلبة في كتب السير الإباضية بـ "حملة العلم" إلى الأمصار، وكانوا يُختارون عادة من أهل البلاد المقصودة للدعوة، لأنهم
أدرى مواطنهم وأهليهم، وكانوا عمدة إقامة إمامات الظهور في بلدانهم. وفي عهد أبي عبيدة قامت إمامات إباضية في عمان واليمن،
(1) - صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان مسقط، 1409 هـ /1989 م، صحفات 156 - 157. (2) - د. عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط 2 د. ت صحفات 25 - 26.
-
- (3)
A.K. Ennami، Studies in Ibadism،pp 105 - 108. - (4)
عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، صفحات 106 - 109.
-520
-