أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٦٨تقول حضرينا وحضريكم، ويهودينا ويهوديكم ().
هذه الوضعية المأساوية كانت على المستوى الداخلي للمجتمع في وارجلان، وزاد الأمر تعقيدا تدهور الأوضاع على المستوى الخارجي بكثرة غارات الأعراب على المدينة وتعاقب الفتن.
وتمتع المدينة بالرفاه الاقتصادي جعلها هدفا للطامعين، فلم تعرف الهدوء والاستقرار إلى أن أتى عليها ابن غانية الميورقي في حملته التخريبية سنة 626 هـ، فاجتث شجرها وغوّر مياهها وتركها قاعا صفصفا (2). وقد ضج أهل وارجلان من الغارات الكثيرة على بلدهم وهذا أبو يعقوب الوارجلاني يراسل أحد أصدقائه قائلاً: لقد جرى علينا يا أخي في ورجلان من المصائب ما يستغرق مصائب الدنيا وآفاتها إلى مصائب الدين، يكثر تعدادها ويشجو تردادها، فاقت الوصف … » (3). ونظرا للفتن المتعاقبة، وتدهور الحالة الأمنية بوارجلان، وبخاصة على
المستوى الخارجي، فقد أفتى أحد العلماء، وهو الشيخ أبو محمد عبد الله بن زوزتن) لصديقه الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد بن بكر (ه) نجل
(1) - الدرجني، طبقات. ج 1، ص 154 (2) - ابن الخلدون العبد، ج 13، وص 98؛ بكير أو عوشت، أبو يعقوب الوارجلاني،
ص 37.
(3) – أبو يعقوب الوارجلاني الدليل والبرهان، طبعة حجرية المطبعة البارونية، القاهرة، 1306 هـ، ج 3، ص 158. (4) - عبد الله بن، زوزتن أحد العلماء الذين أسهموها في الحياة الفكرية والاجتماعية بوارجلان ونواحيها، في القرن الخامس عده الدرجيني ضمن الطبقة التاسعة (400 - 450 هـ)، كان مقربا من أبي نوح سعيد بن زنغيل، حتى عُرف بفتى أبي، نوح، وله آراء سديدة في المعاملات، منها قوله: "رؤية المديان غريمه فيه تقاضي بعض دينه".
ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 395 - 399. (5) - يوسف بن محمد بن بكر، كان عالما فاضلا مثل أبيه ولكنه اشتهر بالاشتغال بتزكية
-62 -