أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وتعميرهم، مساجدهم وشدة تحفظهم وحرصهم على العلم، فقال: كيف نجت من الشيطان؟ فأقام بها وخالط أهلها وعلم دخيلتهم فقال: هنا استوطن الشيطان، وأطلق في الأرض عماله)).

ويؤكد ذلك ما رواه الدرجيني أن أبا يحي زكرياء بن أبي بكر). توجه إلى وارجلان، زائرا فقال له: أهلها أقم عندنا قليلا نستأنس بك. فقال لهم قولوا أقم عندنا قليلا يمت قلبك وذلك لما اطلع عليه من طريقتهم ورداءة أحوالهم).

ولما عاد أبو نوح سعيد بن زنغيل إلى وارجلان بعد ثورة أبي خزر، وجد الأمور قد تبدلت بعد وفاة شيخ وارجلان أبي صالح جنون بن يمريان، وأن الأحوال قد فسدت وأنها على غير ما عهد. ومكث فيهم زمنا، ثم جمع أعيان البلد يعظهم وينكر عليهم انحرافات كثيرة ظهرت فيهم، ويعجب من سكوتهم وعدم إنكارهم لها.

ومن

هذه المنكرات عدّد لهم ثلاثا، إحداها تفشي نكاح السر بينهم، "فإذا مر أحد برجل وامرأة مجتمعين في موضع تهمة اشمأز قلبه، وإن زجرهما قالا: إنا متناكحان، فكادت تظهر فيكم الفاحشة، بل ظهرت". والثانية: إطلاق العبيد بلا مؤونة تكفيهم فينطلقون في أموال الناس بلا حدود، فيكاد أحدكم يكون سارقا وهو في محرابه جالس"، والثالثة: ظهور التحزب والتفرق فطائفة تقول مسجدنا ومسجدكم، وطائفة

-

(1)

الشماخي، سير، ص 487.

(2) - أبو يحي زكرياء بن أبي بكر، من أفاضل مشايخ وارجلان علما وتقى، له باع في علوم النظر والجدل، عده الدرجيني من الطبقة العاشرة، (450 - 500 هـ). انظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 448. (3) - أبو زكرياء، السيرة، ص 337 الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 448 -

-71

0449