أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وبه تجسد دور العزابة في قمع الفساد، وصيانة المجتمع من الآفات والانحرافات، فكان عملهم بديلا ناجعا، بل إحياء لنظام الحسبة في الدولة

الإسلامية.

وللتدليل على هذا الدور الاجتماعي لحلقة العزابة، تورد كتب السير شواهد كثيرة من تاريخ وارجلان وعلمائها، بدءا بمؤسس الحلقة الشيخ محمد بن بكر، وما بذله من جهود محمودة في إصلاح المجتمع، داخل وارجلان وخارجها. فقد كان مقيما بأريغ ثم بلغته أخبار عن اشتهار بعض القبائل، وهم بنو وزمار، بقطع الطريق وابتزاز الأموال، فجمع رؤوسهم ووعظهم، ودعاهم إلى منع أبنائهم من هذا الفساد، فتعللوا بعدم مقدرتهم على الضرب على يد المفسدين، فغضب الشيخ لهذا الضعف والاستخذاء، فكان جوابه: "إذا لم تقدروا على هؤلاء، فنحن نقدر على أنفسنا"، فرحل علنهم بأهله وتلاميذه، وهجرهم سنة كاملة حتى ضاقت أحوالهم بافتقادهم من يبصرهم بأمر دينهم فتوجهوا إليه ملحين أن يعود إليهم، فامتنع من ذلك حتى يصلحوا ما بأنفسهم فاجتهدوا في إصلاح أحوالهم وزجر المفسدين، ثم عاد إليهم (1).

ودعاه يوما الشيخ محمد بن سليمان النفوسي (2) ليسير معه إلى

وارجلان فامتنع، واعتل بكثرة تخليط أهل وارجلان الحسن بالقبيح).

(1) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 386 - 387؛ الشماخي، سير، صحفات 388 -

389

(2) – أبو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي، من الطبقة التاسعة (400 - 450 هـ)، كان ميسور الحال، ساهم بأمواله في تشجيع العلم وطلبته، فكانت له حلقة علم كبيرة يتولى تعليمها والإنفاق عليها طعاما وكساء وله آراء سديدة في شؤون المعاش.

الدرجيني طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 417 - 418.

-

(3)

الشماخي، سير، ص 389.

-78 -