أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧١

كما كان للعزابة منزلتهم الاجتماعية وكلمتهم المسموعة فوظفوا

هذه الخاصية في إصلاح ذات البين ونصرة المظلوم، ومن ذلك ما فعله ماكسن بن الخير) لردّ إماء وأموال أخذها الأعراب في إحدى غاراتهم على وارجلان، فسعى لاستردادها، وكلّل مسعاه بالنجاح نظرا لمنزلته المعتبرة في قلوب الجميع. وحمد له الناس سعيه، بما بذل من جهد وحكمة لاستخلاص الحق من الغاصبين (2). كما كان للعزابة أيضا دورهم في مراقبة الأسواق، يتفقدون السلع والتجار، ويستوثقون من الجزارين لسلامة الذبائح، وكشف الغش في المعاملات، بل إنهم اضطلعوا بمهمة ذبح لحوم البلد ضمان لتحقق الوصف الشرعي في الذبيحة حتى لا يطعم الناس إلا حلالا.

وإذا دخل الحرام السوق أغلقوه ثلاثة أيام، ثم فتح من جديد). ورغم النماذج التي أوردناها، فإنها لا تعني أن العزابة استطاعوا حمل الناس جميعا على السير في سواء السبيل، فإن زمام الأمور قد ينفلت من أيديهم أحيانا، فلا يستطيعون التحكم في الأوضاع، خصوصا وأن سلطتهم على المجتمع روحية معنوية وأن القيم كثيرا ما تطوّح بها رياح

المصالح والرغبات الجامحة، فيختل التوازن، ويصاب المجتمع بالفساد. وقد نشأت فتنة بين قبيلتين من أهل وارجلان بسبب مزاحمة إبلهما على الورود على بئر ماء، فاحتد الخصام بينهم وأدى إلى إراقة دماء

(1) - ماكسن بن الخير من العلماء الذين ساهموا في الحركة العلمية بوارجلان خلال القرن الرابع الهجري، وكان رفيقا لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي تتلمذ بتونس، ثم سكن

وارجلان وكان ضريرا حاد المزاج، ومفرط الذكاء. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 429 - 433. الوسياني، سير، ج 1، ص 100. (3) - مزهودي، الإباضية بالمغرب الأوسط، ص 218.

-

(2)

-70 -