أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧٨

من وراء هذه الأتعاب وكان عصب هذه الثروة تجارة الذهب والرقيق. ويكفي التاجر أن يسافر مرة أو اثنتين ليصبح في عداد الأثرياء). وبحكم النشاط الذي دبّ في فئات المجتمع كلها، فقد نالها من الثراء ما لفت أنظار الرحالة، فوصفهم الإدريسي بأنهم «قبائل مياسير، وتجار أغنياء، يتجولون في بلاد السودان فيخرجون التبر، ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم … » (2). ويؤكد الوزان هذا الوصف عن وارجلان بأن «الصناع فيها كثيرون،

وسكانها أغنياء جدا، لأنهم في اتصال مملكة أكدز» (3). ولهذا الرخاء الذي شمل وارجلان وبدا أثره جليا في نمط الحياة اليومية لأهلها فقد تغنى بها أبو يعقوب الوارجلاني عند عودته من رحلة الحج، والشوق ملء جوانحه إليها، فقال:

جزى الله عنا ورجلا خير ماجزى به بلدا عن طالب الخير سائر هو جنة الدنيا وأبواب مكة وأبواب تبر غانة والدنانر (). وقد مكن الرفاه الاقتصادي وارجلان من تحقيق الاستقلال المالي عن بلاد المغرب، فضلا عن الاستقلال السياسي تحت ظل نظام العزابة، فضربت الدينار الذهبي، كما ذكر الإدريسي أن أهل وارجلان يخرجون من بلاد السودان، ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم» (ه).

التبر

(1) – أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان دراسة وتحقيق صالح بوسعيد، (القسم

الدراسي)، ص 64.

(2) - الإدريسي المغرب العربي، ص 160.

(3) - الوزان وصف إفريقيا، ج 2، ص 136.

(4) - أبو يعقوب الوارجلاني، القصيدة الحجازية، مخطوط، ص 32.

-

(5) - الإدريسي المغرب العربي، ص 160.

-720

-