أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٨١

تبليغ دين الله إلى أرجاء المعمورة، وذلك بحسن السيرة والمعاملة، فكانوا دعاة قبل أن يكونوا تجارا. وتمدنا المصادر بمعلومات بالغة الأهمية عن نشاط تجار وارجلان في هذا الميدان، فقد ساعدهم على ذلك سيطرتهم الكاملة على طرق التجارة المؤدية إلى بلاد السودان الغربي، وظلوا سادتها وقادة قوافلها.

ووضعوا خططا لتركيز الدعوة في بلاد السودان تحت رعاية نظام العزابة، فأنشؤوا الربط منذ عهد مبكر في الطريق بين وارجلان وبلاد السودان).

وتذكر كتب السير عددا وفيرا من الفقهاء كان لهم نشاطهم الدعوي والتجاري في السودان، منهم أبو نوح سعيد بن يخلف، وأبو القاسم الفرسطائي، وأبو الحميد الفرّاني (2).

ومنهم

أبو الحسن علي بن يخلف التيمجاري، الولي الصالح الذي أدخل ملك مملكة مالي في الإسلام فتبعه أهل مملكته جميعا، وذلك سنة

575 هـ (2).

كما شارك أبو يعقوب الوارجلاني في هذه الرحلات التجارية العلمية

الدعوية (1). وإن ذكرت كتب السير أخبار هؤلاء العلماء عرضًا، فلا شك أن كثيرين من التجار البسطاء قد أسهموا في الدعوة الإسلامية، كل بما

-

(1) - د. أحمد إلياس حسين دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن 13 م، ندوة العلماء الأفارقة ومساهمتهم في الحضارة العربية الإسلامية، طبع بغداد، 1405 هـ / 1985 م،

ص 94.

(2) - الوسياني، سير، ج 1، ص 8؛ مزهودي، الإباضية في المغرب الأوسط، ص 205. (3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صفحات 515 فما بعد. ينظر: مبحث "رحلته إلى السودان في فصل "شخصية الوارجلاني" من هذه الدراسة.

(4)

- Yo -