أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٩

الله الرحمن الرحيم

بسم

المقدمة

السعادة

الحضارة ظاهرة إنسانية مقعدة تضافر على إبرازها عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية متشابكة يعسر تحليلها إلى عناصرها الأولى لشدة تداخلها وتعقيدها. وحضارة الإسلام نوع فريد من الحضارات لا نظير لها على وجه الأرض، بل إنها الحضارة الوحيدة التي تستحق لقب الحضارة عن جدارة، لما انفردت به من مميزات حققت حلم الإنسانية المنشود، ألا الكاملة، التي وازنت بدقة متناهية بين المطالب الروحية والمادية للفرد والجماعة على حد سواء. وإذا جاز لنا أن نسمّي الحضارة الإسلامية بأهم منتجاتها، فإننا نقول عنها إنها "حضارة فقه كما نقول عن حضارة اليونان إنها "حضارة فلسفة"، وعن حضارة الغرب اليوم إنها "حضارة تقنية".

وهو

وسواء أنظرنا إلى الإنتاج الفكري للحضارة الإسلامية من حيث الكم أم من حيث الكفيف، فإننا نجد الفقه يحتل المرتبة الأولى دون منازع، ذلك أن الفقه قانون حياة المسلم في جميع مناحيها الفردية والجماعية.

وقد قام هذا القانون الشامل على أساس علم أصول الفقه، فأصول الفقه دستور" هذا القانون" الذي يضبط حدوده، ويبين اتجاهاته ومجالاته. فمن أصول الفقه، متمثلة في القرآن والسنة والإجماع والاجتهاد بأوسع معانيه كانت منطلقات الحضارة الإسلامية، وكان عمل الفقهاء والمجتهدين على الخصوص في فهم النصوص وتنزيلها على واقع الحياة، هنا كان دور هؤلاء العلماء دورًا أساسيا في صهر مجتمعاتهم في بوتقة

ومن

الحضارة الإسلامية.

-3 -